ابن الجوزي

199

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنه أمر لهن بحفظ ذلك . فمعنى " واذكرن " : واحفظن ( ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ) يعني القرآن . وفي الحكمة قولان : أحدهما : أنها السنة ، قاله قتادة . والثاني : الأمر والنهي ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( إن الله كان لطيفا ) أي : ذا لطف بكن إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته ( خبيرا ) بكن إذ اختاركن لرسوله . إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ( 35 ) قوله تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات ) في سبب نزولها خمسة أقوال : أحدها : أن نساء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قلن : ما له ليس يذكر إلا المؤمنون ، ولا يذكر المؤمنات بشئ ؟ ! فنزلت هذه الآية ، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس . والثاني : أن أم سلمة قالت : يا رسول الله يذكر الرجال ولا نذكر ! فنزلت هذه الآية ، ونزل قوله تعالى : ( لا أضيع عمل عامل منكم ) ، قاله مجاهد . والثالث : أن أم عمارة الأنصارية قالت : قلت : يا رسول الله بأبي وأمي ما بال الرجال يذكرون ، ولا تذكر النساء ؟ ! فنزلت هذه الآية ، قاله عكرمة . وذكر مقاتل بن سليمان أن أم سلمة وأم عمارة قالتا ذلك ، فنزلت الآية في قولهما .